مركز المعجم الفقهي
18090
فقه الطب
- الحدائق الناضرة جلد : 3 من صفحة 344 سطر 2 إلى صفحة 346 سطر 8 الفصل السادس في غسل الأموات وما يستتبعه من أحكام الاحتضار والدفن ونحوهما ، والكلام فيه يقع في مقاصد : ( الأول ) - في الاحتضار ، ولا بأس بتقديم بعض الأخبار المناسبة للمقام والمتعلقة بهذه الأحكام : فعن الصادق عليه السلام قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع رأسه إلى السماء فتبسم فسئل عن ذلك فقال : نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبدا مؤمنا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه وليلته فلم يجداه في مصلاه ، فعرجا إلى السماء فقالا ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه وليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك ، فقال الله عز وجل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل في صحته من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي فإن علي أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذا حبسته عنه " وعن الباقر عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن المؤمن إذا غلبه ضعف الكبر أمر الله تعالى الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل وهو شاب نشيط صحيح ، ومثل ذلك إذا مرض وكل الله تعالى به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمله من الخير في صحته حتى يرفعه الله ويقبضه ، وكذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب الله له ما كان يعمل من الشر في صحته " . أقول : لعل الوجه في ذلك أن المؤمن لما كان من نيته المداومة على تلك الأعمال الصالحة فمتى حيل بينه وبينها بالمرض أو الكبر فإن الله سبحانه يكتب له ثواب ذلك من حيث نيته ، والكافر أيضا لما كان في نيته المداومة على تلك الأعمال القبيحة كتب له ، وهو السر في الحديث الوارد بأن كلا من أهل الجنة والنار إنما خلدوا فيها بالنيات . وعن الباقر عليه السلام : " سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة " وعن الصادق عليه السلام قال : " الحمى رائد الموت وهو سجن الله تعالى في الأرض وهو حظ المؤمن من النار " وبهذا المضمون جملة من الأخبار . وعن الباقر عليه السلام : " حمى ليلة تعدل عبادة سنة وحمى ليلتين تعدل عبادة سنتين وحمى ثلاث ليال تعدل عبادة سبعين سنة . قال قلت : فإن لم يبلغ سبعين سنة ؟ قال فلأبيه وأمه . قال قلت : فإن لم يبلغا ؟ قال : فلقرابته . قال قلت : فإن لم يبلغ سبعين سنة ؟ قال : فلجيرانه " . وعن الرضا عليه السلام قال : " المرض للمؤمن تطهير ورحمة وللكافر تعذيب ونقمة ، وإن المرض لا يزال بالمؤمن حتى ما يكون عليه ذنب " . وعن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام قال : " يا علي أنين المؤمن تسبيح وصياحه تهليل ونومه على فراشه عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله تعالى ، فإن عوفي مشى في الناس وما عليه ذنب " وعن الباقر عليه السلام قال : " إذا أحب الله تعالى عبدا نظر إليه فإذا نظر إليه أتحفه بواحدة من ثلاث : إما صداع وإما حمى وإما رمد " . وعن علي بن الحسين عليهما السلام قال : " حمى ليلة كفارة سنة وذلك لأن ألمها يبقى في الجسد سنة " وعن رسول الله صلى الله عليه وآله " أنه تبسم فقيل له تبسمت يا رسول الله ؟ فقال عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما له في السقم من الثواب لأحب أن لا يزال سقيما حتى يلقى ربه عز وجل " وعن أبي إبراهيم عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمريض أربع خصال : يرفع عنه القلم ويأمر الله تعالى الملك فيكتب له كل فضل كان يعمله في صحته ويتبع مرضه كل عضو في جسده فيستخرج ذنوبه منه فإن مات مات مغفورا له وإن عاش عاش مغفورا له " . وعن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السلام " انه عاد سلمان الفارسي فقال له : يا سلمان ما من أحد من شيعتنا يصيبه وجع إلا بذنب قد سبق منه وذلك الوجع تطهير له . فقال له سلمان : فليس لنا في شيء من ذلك أجر خلا التطهير ؟ قال علي عليه السلام : يا سلمان لكن الأجر بالصبر عليه والتضرع إلى الله تعالى والدعاء له بهما تكتب لكم الحسنات وترفع لكم الدرجات ، فأما الوجع خاصة فهو تطهير وكفارة " .